ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

522

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

معروف بن خربوذ عن أبي جعفر عليه السّلام قال صلى أمير المؤمنين عليه السّلام بالناس الصبح بالعراق فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله ثم قال أما والله لقد عهدت أقواما على عهد رسول الله وإنهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا بين أعينهم كركب المعزى يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين أقدامهم وجباههم يناجون ربهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار والله لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون مشفقون . من بعض كلام الصادق عليه السّلام في وصف الشيعة أنه قال شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا يسأل عدونا وإن مات جوعا قلت جعلت فداك فأين أطلب هؤلاء قال في أطراف الأرض أولئك الخفيض عيشهم المنقلة ديارهم إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفقدوا ومن الموت لا يجزعون وفي القبور يتزاورون ( 1 ) ، وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه لن تختلف قلوبهم وإن اختلفت بهم الدار . عن أبي البختري رفعه قال سمعته يقول المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف ( 2 ) إن قيد انقاد وإن أنيخ على صخرة استناخ . يحيى بن عمران الحلبي قال قلت لأبي عبد الله عليه السّلام أي الخصال بالمرء أجمل فقال وقار بلا مهابة وسماح بلا طلب مكافاة وتشاغل بغير متاع الدنيا . عبد الواحد الأنصاري قال قال أبو جعفر عليه السّلام يا عبد الواحد ما يضر رجلا إذا كان على ذا الرأي ما قال له الناس ولو قالوا مجنون وما يضره ولو كان على رأس جبل يعبد الله حتى يجيئه الموت . وعنه عليه السّلام قال ما يبالي من عرفه الله هذا الأمر أن يكون على قلة جبل يأكل من نبات الأرض حتى يأتيه الموت . وعنه عليه السّلام إن الله ليدفع بالمؤمن الواحد عن القرية العناء . محمد بن عجلان قال كنت عند أبي عبد الله فشكا إليه رجل الحاجة فقال : اصبر

--> ( 1 ) في المطبوعة [ لا يتزاورون ] وما أثبتناه كان في المخطوطة وهو أنسب . ( 2 ) أنف البعير أنفا بفتحتين من باب علم : اشتكى أنفه من البرة فهو أنف رزان كتف .